
مديرة في مستشفى “سكونه جنوب السويد” وظّفت زوجها 3 مرات براتب 93 ألف كرون
أثارت قضية توظيف داخل مستشفى سكونه الجامعي (Skånes universitetssjukhus) بجنوب السويد تساؤلات واسعة حول الواسطة والمحسوبية وتضارب المصالح في الوظائف العامة بالسويد، بعدما أظهرت وثائق صحفية أن المسؤولة عن رعاية السرطان في المستشفى سيلكه إنغلهولم شاركت في توظيف زوجها في أكثر من مناسبة، بل وقّعت بنفسها عدداً من عقود عمله عندما كانت تشغل مناصب إدارية قيادية.
توظيف الزوج في أكثر من مناسبة
بحسب الوثائق التي راجعها التلفزيون السويدي، حصل زوج إنغلهولم على وظائف داخل مستشفى سكونه الجامعي في ثلاث مناسبات. وفي إحدى مراحل التوظيف، عندما كانت إنغلهولم رئيسة قسم، لم تكتفِ بالمشاركة في توظيف زوجها، وإنما أصدرت أيضاً تفويضاً يتعلق بعمله، أكدت فيه امتلاكه المعرفة النظرية والخبرة العملية المطلوبة للقيام بالمهمة بصورة كاملة.
وذهبت في تقييمها إلى الإشارة إلى أن معرفتها بذلك تستند أيضاً إلى معرفتها الشخصية به، وهي صياغة أصبحت جزءاً مهماً من الجدل الدائر حول تضارب المصالح (Jäv) والعلاقة بين القرابة والتوظيف.

وفي فترة أخرى، عاد الزوج للعمل مرة ثانية تحت إدارة إنغلهولم، حيث وقّعت بنفسها عقدي عمل له امتدا لعدة أشهر. وهكذا لم تكن المسألة مرتبطة بقرار منفرد، وإنما بعمليات توظيف وقعت في أوقات متعددة ومختلفة أثناء توليها مسؤوليات قيادية.
راتب الدوام الكامل 93 ألف كرون شهرياً
كان الزوج يعمل طبيباً استشارياً (Specialistläkare) بنسبة دوام تبلغ 40 بالمئة. وبحسب العقود، كان الراتب المحدد للوظيفة عند احتسابه على أساس الدوام الكامل يصل إلى 93 ألف كرون سويدي شهرياً. وبالتالي كان العمل جزئي ولكن الراتب كامل!!
ولا تقدم الوثائق المنشورة تفاصيل واضحة حول طبيعة المهام المحددة التي كان يؤديها مقابل هذا العمل. واستمر الزوج لاحقاً في العمل بدوام جزئي لفترة أخرى، ثم عاد في مرحلة مختلفة للعمل بديلاً بنظام الأجر بالساعة.
والجانب الأكثر إثارة للانتقادات لا يتعلق بكون الزوج مؤهلاً طبياً من عدمه، وإنما بمن اتخذ قرارات توظيفه ومن وقّع العقود. ففي المؤسسات العامة، تصبح العلاقة العائلية المباشرة عاملاً حساساً للغاية عندما يكون أحد أفراد الأسرة في موقع يسمح له بالتأثير في التوظيف (Rekrytering) أو الراتب أو شروط عقد العمل.
ولهذا اعتبر أستاذ القانون الإداري في جامعة أوبسالا أولّه لوندين أن الحالة تمثل مثالاً واضحاً للغاية على تضارب المصالح. ويرى لوندين أن وجود الزوجة في موقع اتخاذ القرار بشأن توظيف زوجها يجعل مسألة تضارب المصالح واضحة إلى درجة لا تترك مساحة كبيرة للجدل القانوني حول وجوده من الأساس.
القضية تفتح كذلك النقاش حول المسؤولية القانونية للموظفين والمسؤولين الذين يشغلون مناصب عامة في السويد.فالقواعد السويدية أصبحت أكثر تشدداً فيما يتعلق بالمسؤولية المرتبطة باستخدام الوظيفة العامة، وأضيف مفهوم إساءة استخدام المنصب العام (Missbruk av offentlig ställning) إلى جانب القواعد الموجودة سابقاً بشأن الإخلال بالواجبات الوظيفية.









